القرطبي
191
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي ما في استماعه كذب ، أي هو صادق الاستماع . والندس : الحاذق . والنبأة : الصوت الخفي ، وكذلك الركز . والسمع ( بكسر السين وإسكان الميم ) : ذكر الانسان بالجميل ، يقال : ذهب سمعه في الناس أي ذكره . والسمع أيضا : ولد الذئب من الضبع . والوقف هنا : " وعلى سمعهم " . و " غشاوة " رفع على الابتداء وما قبله خبر . والضمائر في " قلوبهم " وما عطف عليه لمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن من كفار قريش ، وقيل من المنافقين ، وقيل من اليهود ، وقيل من الجميع ، وهو أصوب ، لأنه يعم . فالختم على القلوب والاسماع . والغشاوة على الابصار . والغشاء : الغطاء . وهي : التاسعة - ومنه غاشية السرج ، وغشيت الشئ أغشيه . قال النابغة : هلا سألت بنى ذبيان ما حسبي * إذا الدخان تغشى الأشمط ( 1 ) البرما وقال آخر ( 2 ) : صحبتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطعت نفسي ألومها قال ابن كيسان : فإن جمعت غشاوة قلت : غشاء بحذف الهاء . وحكى الفراء : غشاوى مثل أداوى . وقرئ : " غشاوة " بالنصب على معنى وجعل ، فيكون من باب قوله : * علفتها تبنا وماء باردا * وقول الآخر ( 3 ) : يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا المعنى وأسقيتها ماء ، وحاملا رمحا ، لان الرمح لا يتقلد . قال الفارسي : ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة واختيار ، فقراءة الرفع أحسن ، وتكون الواو عاطفة جملة على جملة . قال : ولم أسمع من الغشاوة فعلا متصرفا بالواو . وقال بعض المفسرين : الغشاوة على الاسماع والابصار ، والوقف على " قلوبهم " . وقال آخرون : الختم في الجميع ، والغشاوة هي الختم ، فالوقف على هذا على " غشاوة " . وقرأ الحسن " غشاوة " بضم الغين ، وقرأ أبو حياة بفتحها ، وروي عن
--> ( 1 ) الأشمط : الذي خالطه الشيب . والبرم : الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ويأكل معهم من لحمه . ( 2 ) هو الحارث بن خالد المخزومي ، كما في اللسان مادة ( غشا ) . ( 3 ) هو عبد الله بن الزبعري ، كما في الكامل للمبرد ص 189 طبع أوروبا .